مرتضى الزبيدي
473
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ذلك وما رزقهم اللّه علمه وما نفع الناس بكلامهم فيها إلا لاتصافهم بها ، وذهب عليهم أن القبول للكلام والكلام للمعرفة وجريان اللسان ، والمعرفة للعلم وأن كل ذلك غير الاتصاف بالصفة ، فلم يفارق آحاد المسلمين في الاتصاف بصفة الحب والخوف بل في القدرة على الوصف بل ربما زاد أمنه وقلّ خوفه وظهر إلى الخلق ميله وضعف في قلبه حب اللّه تعالى ، وإنما مثاله مثال مريض يصف المرض ويصف دواءه بفصاحته ويصف الصحة والشفاء ، وغيره من المرضي لا يقدر على وصف الصحة والشفاء وأسبابه ودرجاته وأصنافه ، فهو لا يفارقهم في صفة المرض والاتصاف به ، وإنما يفارقهم في الوصف والعلم بالطب ، فظنه عند علمه بحقيقة الصحة أنه صحيح غاية الجهل ، فكذلك العلم بالخوف والحب والتوكل والزهد وسائر هذه الصفات غير الاتصاف بحقائقها ، ومن التبس عليه وصف الحقائق بالاتصاف بالحقائق فهو مغرور . فهذه حالة الوعاظ الذين لا عيب في كلامهم ، بل منهاج وعظهم منهاج وعظ القرآن والأخبار ، ووعظ الحسن البصري وأمثاله رحمة اللّه عليهم . وفرقة أخرى : منهم عدلوا عن المنهاج الواجب في الوعظ وهم وعاظ أهل هذا الزمان كافة إلا من عصمه اللّه على الندور في بعض أطراف البلاد إن كان ولسنا نعرفه ،